الشيخ الطوسي

85

التبيان في تفسير القرآن

برك بي اي لبرك بي ، فيكون التقدير ، وعلى ذلك خلقهم ، ولا يجوز أن يكون اللام لام الغرض ، ويرجع إلى الاختلاف المذموم ، لان الله تعالى لا يخلقهم ويريد منهم خلاف الحق ، لأنه صفة نقص يتعالى الله عن ذلك . وأيضا فلو أراد منهم ذلك الاختلاف ، لكانوا مطيعين له ، لان الطاعة هي موافقة الإرادة والامر ، ولو كانوا كذلك لم يستحقوا عقابا . وقد قال تعالى " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " ( 1 ) فبين تعالى انه خلقهم وأراد منهم العبادة ، فكيف يجوز مع ذلك أن يكون مريدا لخلاف ذلك ، وهل هذا الا تناقض ؟ ! يتعالى الله عن ذلك . على أن في اختلاف أهل الضلال ما يريده الله ، وهو اختلاف اليهود والنصارى في التثليث ، واختلاف النصارى لليهود في تأبيد شرع موسى وقيل إن معنى الاختلاف ههنا هو مضي قوم ومجئ قوم آخرين ، كما قال " هو الذي جعل الليل والنهار خلفة " ( 2 ) وهذا الاختلاف يجوز ان يريده الله . وقال الحسن قوله " ولذلك خلقهم " مردود على قوله " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون " ( 3 ) والمعنى خلقهم ليكون عدله فيهم ، هذا ، لا أن يهلكهم وهم مصلحون . وقوله " ولو شاء ربك الجعل الناس أمة واحدة " على الايمان ، وهذه مشيئة القدرة " ولذلك خلقهم " أن تكون مشيئته وقدرته عليهم ، ولا يزالون مختلفين " الا من رحم ربك ولذلك خلقهم " قال ليخالف أهل الحق أهل الباطل ، وهو كقوله " لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير " ( 4 )

--> ( 1 ) سورة الذاريات آية 56 . ( 2 ) سورة الفرقان آية 62 . ( 3 ) سورة هود آية 118 . ( 4 ) سورة الشورى آية 7 .